الشيخ السبحاني

232

الوسيط في أصول الفقه

واعتذر المحقّق الخراساني عن هذه الإشكالات بانّها تعاريف شرح الاسم وليست تعاريف حقيقية . ويمكن أن يقال انّه لا مساس لهذه التعاريف بالمطلق في علم الأُصول لانّها مبنيّة على كون الإطلاق من المداليل اللفظية فعادوا يفسّرونه بما عرفت ؛ ولكن الحقّ انّ الإطلاق من المداليل العقلية وذلك لوجود الفرق بين العام والمطلق ، فانّ العام مع قطع النظر عن تعلّق الحكم بموضوع ، على أقسام ثلاثة . فتارة يدلّ لفظه على الشمول على نحو الاستغراق ، وأُخرى على نحو العام المجموعي ، وثالثة على نحو العام البدلي ، كلّ ذلك استلهاماً من اللفظ الموضوع وإن لم يتعلّق به الحكم . وعلى ذلك فالعام بأقسامه الثلاثة من المداليل اللفظية . وأمّا المطلق فيعتمد في استنباطه على كون المتكلّم حكيماً غير ناقض لغرضه ، إذ لو كان هناك قيد وكان المتكلّم في مقام البيان لجاء به ، وعلى ذلك يكون البحث عن الإطلاق في مباحث الألفاظ بحثاً استطراديّاً لكون مصبِّه هو اللفظ . إذا عرفت ذلك فالأولى تعريف الإطلاق والتقييد بما يرجع إلى الحكم المتعلّق باللفظ ، ويقال : إذا كان ما وقع تحت دائرة الحكم ، تمامَ الموضوع للحكم بلا حيثية أُخرى فهو مطلق لكونه مرسلًا عن القيد في موضوعيته ، وإلّا فهو مقيد . فإذا كان هذا هو معنى الإطلاق ، فالمقوم للإطلاق والتقييد هو كون الشيء تمامَ الموضوع للحكم وعدمه ، سواء أكان الموضوع ، دالّا على الماهية المطلقة ، أو على الفرد المتوفَّر وجوده من ذلك الجنس ، أو على الفرد المعين ( العلم ) إذا كان له أحوال وأوضاع ، كما هو الحال في البيت العتيق ومشاهد الحجّ كعرفات والمزدلفة والصفا والمروة حيث يصحّ التمسّك بإطلاق أدلّة هذه الموضوعات الشخصية . وبذلك يتبين أنّ الإطلاق والتقييد أمران إضافيان حيث يمكن أن يكون